عبد الله بن محمد المالكي
541
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال أبو الربيع سليمان بن محمد : أخبرني محمد بن الكاتب الرجل الصالح ، [ الفاضل ] ، قال : دخلت المسجد الحرام فإذا أنا بابن غلبون في « الحطيم » قاعدا ، فسلّم عليّ وعانقني ثم قال لي : « يا ابن الكاتب : أما والأكف المهديات « 167 » سلامها * إلى مدنف لم يستطع أن يسلّما وتلك الخدود البيض والأعين التي * قضين لدمعي أن يفيض ويسجما » « 168 » ثم قال لي : « يا ابن الكاتب ، استمع « 169 » قولي في تكفيره » ، ثم قال « 170 » : « لاح المشيب بلمّتي فنعاني * ونفى الصبا عني وزم عناني ونأت خطوب الحادثات « 171 » بأسرتي * فبقيت منفردا من الأقران فلئن مضى صدر الزمان بصفوه * فلأخدمنّ لسيدي المنان / ولأقطعنّ علائقي من غيره * جتى أحلّ بساحة الميدان ولأنفينّ مطاعمي وملابسي * ولأمنعن من الكلام لساني ولأهجرنّ أحبتي ومعارفي * ولأقطعن عصابة المجّان ولأبكينّ على الصبا ولما مضى * من غرتي في سالف الأزمان فلعل من شمل العباد بفضله * يحيى الفؤاد بكثرة الأشجان يا من إليه حسن ظنّي قادني * أنت المؤمّل عند كل أوان فامنن عليّ بما أؤمل منك يا * معطي [ الجميل ] « 172 » ومسدي « 173 » الإحسان وقال أيضا « 174 » : لئن عزف الإخوان عنّي نزاهة * وخلّفني عنهم نصيبي من الفقر لقد سرني أني خليّ من الذي * أضاعوه من حقّي ولو كنت في الأسر
--> ( 167 ) في ( ب ) : مهديات . ( 168 ) في ( ق ) : وتسمحا . ( 169 ) في ( ق ) : تسمع . ( 170 ) في ( ق ) : فأنشد . ( 171 ) في ( ق ) : المحدثات . ( 172 ) زيادة من ( ق ) . ( 173 ) في ( ق ) : مبتدي . ( 174 ) وردت الأبيات في المعالم 2 : 219 - 220 مع اختلاف في بعض الألفاظ .